في حوار مع أحد القيادات الشابة لجماعة الإخوان المسلمين، سألته: لماذا لا تطرحون مبادرة تاريخية لفض النزاع توفر على المجتمع المصري الأوجاع والدماء؟ كان رده: هل إذا توقفنا عن خيار الحل الثوري سيتركنا النظام فى حالنا؟
اتضح لي من إجابته البسيطة والمباشرة غياب ثقافة التفاوض وفلسفة عمل المبادرات لديه، إذ يمكن القول أنه من الأخطاء الإستراتيجية الشائعة التي تعيق العقل وتمنعه من الفعل، قصر هدف المبادرة السياسية في زاوية استجابة النظام السياسي المهيمن لها وتفاعله معها؛ فللمبادرات السياسية مقاصد كبرى وغايات عظمى تتحقق من خلالها وبها بعيداً عن حصرها وتقزيمها والنظر إليها باعتبارها رسالة للنظام فقط دون المجتمع، وسيتجلى ذلك من خلال عرض العديد من المبادرات السياسية التاريخية والمعاصرة التي غيرت مسار أمم وشعوب ومجتمعات، بما يثبت ويكشف عن أهداف ومقاصد ومآلات المبادرات بعيداً عن الانفعال والتوتر.
أكمل القراءة »