فريق التنوع
تطرح دراسة حديثة عن بناء السلام البيئي في الصومال فكرة تستحق اهتمام الباحثين والممارسين في فضّ النزاعات: ندرة المياه وضعف الدولة لا يجعلان الصراع حتميًا؛ إذ تستطيع المجتمعات المحلية تطوير ترتيبات للتعاون عندما تتوافر الثقة بين الأطراف، والمصالح المتبادلة، والمؤسسات القادرة على تنظيم الانتفاع بالموارد وتسوية الخلافات حولها. ومن خلال مقارنة تجارب محلية في بونتلاند، تكشف الدراسة كيف يمكن لمورد متنازع عليه أن يصبح مجالًا للتنسيق وحماية سبل العيش، حتى في ظروف الجفاف والهشاشة السياسية.
تحمل الدراسة عنوان «بناء السلام البيئي في السياقات الصعبة: تحليل مقارن نوعي بالمجموعات الضبابية لشروط التعاون بين المجتمعات المحلية في الصومال»، ونُشرت في 23 مايو 2026 في مجلة أبحاث السلام (Journal of Peace Research)، المجلد 63، العدد الخامس، الصفحات 981–994. وتصدر المجلة عن دار نشر جامعة أكسفورد نيابةً عن معهد أبحاث السلام في أوسلو، والدراسة متاحة للقراءة بنظام الوصول المفتوح.
أعدّ الدراسة عثمان م. جامع (Osman M. Jama)، وتوبياس إيده (Tobias Ide)، وأوليفر فريتش (Oliver Fritsch)، وبول تاوخر (Paul Taucher). وتجمع خلفياتهم البحثية بين السياسة والحوكمة، ودراسات السلام والنزاع، والسياسات البيئية، والتاريخ. وينتمي الباحثون إلى جامعة مردوخ الأسترالية، مع انتماءات إضافية لتوبياس إيده إلى معهد أبحاث السلام في فرانكفورت وجامعة دارمشتات التقنية في ألمانيا.
تنطلق الدراسة من مفهوم «بناء السلام البيئي»، الذي يبحث في إمكان توظيف إدارة الموارد الطبيعية لمعالجة النزاعات وتعزيز العلاقات السلمية. وفي الحالة الصومالية، تكتسب المياه أهمية خاصة لاعتماد المجتمعات الرعوية والزراعية الرعوية عليها في استمرار حياتها وأنشطتها الاقتصادية. وقد تصبح الآبار مواضع للتنافس، لكنها قد تستدعي أيضًا اتفاقات مشتركة بشأن الوصول والصيانة وتوزيع الأدوار. ومن هنا يأتي سؤال الدراسة: لماذا تنجح بعض الجماعات في تقاسم المياه، بينما تتعثر جماعات أخرى أو تتنازع عليها في ظروف متقاربة؟
للإجابة، قارن الباحثون 22 حالة في بونتلاند خلال الفترة 2015–2023، تمثل كل منها علاقة بين جماعتين حول الوصول إلى المياه واستخدامها. واعتمدوا أساسًا على مقابلات باللغة الصومالية أُجريت بين مارس ومايو 2024 مع شيوخ ووسطاء وقادة محليين مطلعين على العلاقات بين الجماعات، مع الاستعانة بمصادر أخرى للتحقق من الروايات وفهم سياقاتها.
واستخدمت الدراسة منهج التحليل المقارن النوعي بالمجموعات الضبابية، وهو منهج يتيح دراسة درجات حضور العوامل المختلفة وكيفية اجتماعها في الحالات المقارنة. وتكمن أهميته هنا في فحص تركيبة الشروط المرتبطة بالتعاون؛ فقد يكون العامل مؤثرًا عند اقترانه بعوامل أخرى، بينما يظل أثره محدودًا إذا توافر منفردًا.
اختبر الباحثون خمسة عوامل: الثقة السابقة بين الجماعات، والاعتماد المتبادل، وفاعلية المؤسسات التقليدية، وتوفير الخدمات الحكومية، وعدم تكافؤ القوة. وأظهرت النتائج أن اجتماع الثقة السابقة، والاعتماد المتبادل القوي، والمؤسسات العرفية الفاعلة يشكّل النمط الأبرز المرتبط بالتعاون، وقد شمل حالات التعاون الأربع عشرة في العينة.
تؤدي هذه العناصر وظائف متكاملة. فالثقة تعني توقع التزام الطرف الآخر بالاتفاقات، وتحدّ من الخوف من الاستغلال أو الإقصاء. ويمنح الاعتماد المتبادل الجماعات مصلحة مستمرة في التنسيق، كما يحدث عندما تعتمد على بئر مشتركة وتتقاسم مسؤولية صيانتها. أما المؤسسات العرفية فتوفّر قواعد مقبولة لتنظيم الوصول إلى المورد، ووسائل للوساطة وحسم النزاعات وفرض الالتزام. بذلك، تجتمع دوافع التعاون مع الآليات التي تساعد على استمراره.
ومن أبرز ما تكشفه الدراسة أن **الثقة قد تكون شرطًا لبدء التعاون،
الدراسة متاحة بالإنجليزية بنظام الوصول المفتوح: قراءة الدراسة في مجلة أبحاث السلام.
مركز التنوع لفض النزاعات مركز يهدف لنشر ثقافة السلام والوئام وبناء السلام