تقارير ومقالات التغطية الإعلامية للنزاعات- التوجهات الجديدة لإعلام السلام- بواسطة ياسر الغرباوي تم النشر منذ 7 فبراير, 2014 10 ثانية 0 0 2,486 دور الإعلام في بناء السلام كتاب: التغطية الإعلامية للنزاعات – التوجهات الجديدة لإعلام السلام يوهان غالتونغ – جاك لينش عرض: ياسر الغرباوي في عالم يمتلئ بالنزاعات والحروب والصراعات الاجتماعية والطائفية يبرز سؤال مهم: هل الإعلام مجرد ناقل محايد للأحداث أم أنه جزء من صناعة الصراع نفسه؟ هذا السؤال هو المدخل الذي ينطلق منه كتاب «التغطية الإعلامية للنزاعات: التوجهات الجديدة لإعلام السلام» للمفكر النرويجي يوهان غالتونغ والصحفي والباحث جاك لينش، وهو من الكتب المهمة في دراسات الإعلام والسلام. الكتاب لا يتعامل مع الإعلام بوصفه مرآة تعكس الواقع فحسب بل بوصفه قوة فاعلة قادرة على تشكيل فهم المجتمع للنزاعات. فالإعلام قد يسهم أحيانًا دون قصد في تأجيج الصراع أو في تهدئته. ومن هنا يطرح المؤلفان مفهومًا مهمًا في دراسات الإعلام هو مفهوم «إعلام السلام» الذي يسعى إلى تغيير طريقة تغطية النزاعات في وسائل الإعلام. الفكرة الأساسية في الكتاب أن الإعلام لا يكتفي بنقل الصراع بل يحدد الطريقة التي يفهم بها الجمهور هذا الصراع. فاختيار الأخبار وصياغة العناوين وانتقاء الصور واستضافة المتحدثين كلها عناصر تؤثر في تشكيل الرواية العامة للأحداث. ولهذا يميز المؤلفان بين نمطين من التغطية الإعلامية هما إعلام الحرب وإعلام السلام. يرى الكتاب أن الإعلام التقليدي يميل في كثير من الأحيان إلى ما يسمى إعلام الحرب، وهو نمط من التغطية يركز على العنف والأحداث الدرامية مثل المعارك والضحايا والتصريحات التصعيدية. ويتميز هذا النمط بالتركيز على الاشتباكات والأحداث الدموية أكثر من أسباب النزاع وتقديم الصراع في صورة طرفين متقابلين فقط والبحث عن الرابح والخاسر واستخدام لغة حادة تعزز الانقسام والاعتماد على السياسيين والعسكريين كمصادر رئيسية للمعلومات. هذا النوع من التغطية قد يرفع نسب المشاهدة لكنه غالبًا ما يؤدي إلى تعميق الاستقطاب وتغذية مشاعر العداء داخل المجتمع. في مقابل ذلك يقدم الكتاب مفهوم إعلام السلام وهو أسلوب إعلامي يسعى إلى التعامل مع النزاعات بطريقة أكثر عمقًا وإنسانية. إعلام السلام لا يتجاهل الصراع لكنه يحاول فهمه وتفسيره بدل الاكتفاء بوصف مظاهره العنيفة، ويهتم بالجذور التاريخية والاجتماعية للنزاع ويمنح مساحة أكبر للأصوات المتعددة داخل المجتمع. أهم أفكار الكتاب الإعلام ليس ناقلًا محايدًا للصراع الإعلام لا يكتفي بوصف النزاعات بل يسهم في تشكيل الطريقة التي يفهم بها الجمهور هذه النزاعات، ولذلك يمكن أن يكون عامل تصعيد أو عامل تهدئة. التمييز بين إعلام الحرب وإعلام السلام إعلام الحرب يركز على العنف والانتصار والهزيمة بينما إعلام السلام يركز على فهم جذور النزاع والبحث عن حلول له. النزاع لا يبدأ لحظة العنف الأزمات لا تبدأ مع إطلاق النار بل تنشأ نتيجة تراكم عوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية، ولذلك يجب على الإعلام تفسير هذه الجذور لا الاكتفاء بوصف الانفجار. اللغة الإعلامية تصنع الواقع الكلمات المستخدمة في التغطية الإعلامية قد تؤجج الصراع أو تهدئه، ولذلك يجب استخدام لغة دقيقة وإنسانية تقلل من الاستقطاب. إعطاء صوت للضحايا والمجتمع التغطية التقليدية تعتمد على السياسيين والعسكريين، بينما إعلام السلام يمنح مساحة للمدنيين المتضررين والمجتمع المدني والباحثين. كشف المصالح العميقة للنزاعات كثير من النزاعات لا تكون دينية أو طائفية في جوهرها بل تقف خلفها مصالح سياسية أو اقتصادية، والإعلام مسؤول عن كشف هذه الأبعاد. تفكيك ثنائية نحن وهم إعلام الحرب يقدم المجتمع على أنه معسكران متصارعان، بينما إعلام السلام يظهر التعقيد الاجتماعي ويكشف تعدد الأطراف داخل المجتمع. التركيز على الحلول وليس المشكلة فقط بدل البحث عن المنتصر والخاسر ينبغي للإعلام أن يسلط الضوء على فرص الحوار والمصالحة ومبادرات الحل. النزاع عملية اجتماعية طويلة الأزمات تمر بمراحل تبدأ بجذور كامنة ثم تصاعد ثم انفجار ثم تسوية، والإعلام يجب أن يعمل في جميع هذه المراحل. الإعلام يمكن أن يكون أداة لبناء السلام بدل أن يكون مجرد ناقل للأحداث يمكن للإعلام أن يدعم ثقافة التعايش ويبرز النماذج الإيجابية ويسهم في المصالحة المجتمعية. تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يقدم إطارًا فكريًا وعمليًا لفهم العلاقة بين الإعلام والنزاعات ويفتح الباب أمام سؤال جوهري وهو كيف يمكن للإعلام أن يصبح جزءًا من الحل بدلًا من أن يكون جزءًا من المشكلة. فالطريقة التي تُروى بها القصص في الإعلام قد تكون أحيانًا خطوة نحو تأجيج الصراع وقد تكون في أحيان أخرى خطوة نحو تجاوزه وبناء سلام أكثر استدامة. ويكشف الكتاب عن أهم الأخطاء التي يقع فيها الإعلام التقليدي في تغطية الحروب وهى كالتالي 1- عرض النزاعات باعتبارها مباراة لكرة القدم (فريق رابح وفريق خاسر) 2- الاهتمام بصور العنف وترك أسباب الصراع وأطرافه 3- الاهتمام بالدخان (الضحايا والتدمير) وترك النار (حقيقة الصراع) 4- التركيز على النخب وإهمال الجماهير 5- تسليط الضوء على سؤال من يُطلق النار؟؟ وليس على سؤال لماذا يطلق الرصاص؟؟ 6- التركيز على نقل الأفعال وتناسي الأسباب 7- اعتبار مظاهر العنف هي الصراع، ونسيان أن العنف جزء من المشهد 8- تخيل أن انتهاء العنف = نهاية الصراع 9-ادعاء نقل الحقيقة مع إهمال أطراف الحقيقة 10-الاقتصار في التغطية على الرجال دون النساء 11- نزع صفة الإنسانية عن طرفي الصراع 12- اعتبار وقوع الحرب والنزاع أمر حتمي 13- إهمال تغطية مبادرات السلام وطرق تسوية النزاع 14- التركيز على مسرح النزاع فقط 15- إهمال أطوار تشكل الصراع طباعة