رسالة المركز المشي يصنع الطريق مسيرة في تفكيك التعصب وبناء السلام ونشر التسامح هدفنا: الوصول إلى مليون شاب عربي مركز التنوع لفض النزاعات، يتمحور عمله حول تفكيك التعصب وخطاب الكراهية، وبناء التماسك المجتمعي في البيئات المنقسمة دينيا ومذهبيا وعرقيا؛ لأننا ندرك بأن كثيرا من أشكال العنف التي شهدتها مجتمعاتنا لم تكن ناتجة عن اختلاف ديني حقيقي، بقدر ما كانت نتيجة سوء فهم متراكم، وخطاب تعبوي، وتعصب مغذى بالخوف والذاكرة الجريحة. في تلك اللحظة، تبين لنا أن الاكتفاء بإدانة العنف، أو الوقوف عند المواقف الأخلاقية العامة، لا يغير الواقع، وأن المسؤولية الحقيقية تكمن في تفكيك البنى الذهنية والنفسية التي تنتج الكراهية قبل أن تتحول إلى صراع مفتوح. من الفكر إلى الميدان من هنا بدأ تحولنا من موقع المراقبة والتحليل إلى موقع الفعل والممارسة، بحثا عن أدوات عملية تجعل من الحوار وسيلة وقاية، ومن التعليم مدخلا للسلام، ومن العمل مع الناس طريقا لتجفيف منابع التعصب من جذورها. وانطلاقا من هذه القناعة، جاء العمل على تحويل هذه الرؤية إلى مسار أكاديمي وتطبيقي يشتبك مع قضايا التعصب والهوية والصراع، لا من موقع الإدانة، بل من موقع الفهم والتفكيك. وقد تمثل ذلك في إطلاق مركز التنوع لفض النزاعات عام 2008 عبر شبكة الإنترنت، كعمل تطوعي رسالي يعنى بتنمية قدرات الأفراد والمجتمعات في إدارة الاختلاف، وفض النزاعات، وبناء السلام، بوصفه إطارا يقدم هذه الخدمات لكل من النخب الثقافية والفاعلين في المجتمع المدني العربي والإسلامي، وللجمهور العام في آن واحد. من خلال عملنا الميداني والفكري، سعينا إلى نقل الحوار من مستواه النظري والنخبوي إلى مستوى اجتماعي تطبيقي، يشتبك مع جذور التعصب في التعليم، والخطاب الديني، والذاكرة الجمعية، وأنماط التنشئة. وقد انطلقت في ذلك من فرضية أساسية مفادها أن السلام لا يبنى فقط عبر الاتفاقات السياسية، بل من خلال تفكيك البنى الذهنية التي تعيد إنتاج العنف وتبرره. عملت على تطوير وتنفيذ برامج تدريبية وتربوية تستهدف المعلمين، والمشرفين التربويين، والفاعلين المجتمعيين، بهدف تمكينهم من أدوات التعامل الإيجابي مع التنوع الديني والثقافي، ومواجهة الصور النمطية، وبناء بيئات تعليمية حاضنة للاختلاف. وقد تجسد هذا المسار بوضوح في مشاركتنا في تدريب الكوادر التربوية في الجزائر، حيث جرى التركيز على دور التعليم بوصفه خط الدفاع الأول ضد التعصب، وعلى تحويل المدرسة من مساحة لإعادة إنتاج الانقسام إلى فضاء لبناء التفاهم. وبالتوازي مع العمل التربوي، انخرطنا في مسارات فكرية وتطبيقية تتصل مباشرة بفض النزاعات المسلحة، لا سيما عبر دراسة وعرض تجربة دارفور في بناء السلام، بوصفها نموذجا يوضح كيف يمكن تجاوز منطق السلاح من خلال العمل مع المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في السلام. وقد شاركنا في عرض هذه التجربة ضمن أطر أكاديمية، مبرزين كيف يمكن لعزل أمراء الحرب عن حواضنهم الاجتماعية؟، وتمكين القوى الرافضة للعنف، أن يشكل مدخلا فعالا لإنهاء النزاعات دون شيطنة المجتمعات أو تهميشها. إن تجربتنا في تفكيك التعصب لا تنطلق من موقع الإدانة، بل من موقع الفهم؛ فالتعصب، ليس خللا أخلاقيا فرديا فحسب، بل نتيجة سياقات اجتماعية ونفسية وسياسية معقدة، لا يمكن معالجتها إلا عبر مقاربات شاملة تجمع بين التربية، والحوار، والعمل المجتمعي، والسياسات العامة. ومن هنا جاء حرصنا على العمل مع الفاعلين المحليين لا فوقهم، وعلى بناء الثقة قبل طرح الحلول. وفيما يلي نماذج من بعض الأنشطة التي قمت بها خلال الفترة من عام 2025: أولا: الندوات والمحاضرات وورش العمل نظمنا قرابة 20 ندوة متخصصة لفهم قضايا التعصب والتحريض والطائفية في الدوحة، وكان لها صدى فكري على المستويين الثقافي والإعلامي، خاصة بعد نشرها على الموقع الإلكتروني لمركز التنوع. ثم قمت بتحرير هذه الندوات وإخراجها في إصدار خاص بعنوان: «الطائفية والهوية: جذور الأزمة وآفاق التحرر» ثانيا: البحوث والدراسات، وبرامج استكتاب موجهة للأقلام الشابة، لإنتاج بحوث ميدانية ومكتبية تهتم بآليات إدارة التنوع والاختلاف ونشر التسامح في الوطن العربي. وقد أنجزنا عددا من البحوث المحكمة أكاديميا والمنشورة. ومن أبرز هذه الجهود البحثية سلسلة «تصحيح المفاهيم»، وهي مبادرة فكرية تهدف إلى الإسهام في تحرير الوعي العربي والإسلامي من الأفكار المعيقة للتعايش الإنساني والتقدم الحضاري، عبر تفكيك مفاهيم شائعة تكرس الانقسام، وتضعف الثقة بالإنسان، وتربك العلاقة بين الدين والواقع. وتنطلق المبادرة من الإيمان بأن إصلاح منظومة الأفكار هو المدخل الأول لبناء مجتمعات قادرة على الحوار، وقبول التنوع، وتحويل الاختلاف إلى طاقة إيجابية تسهم في السلم المجتمعي والتنمية المستدامة. ومن عناوين هذه السلسلة: الولاء والبراء بين دائرة المجتمع -من أهل ذمة إلى مواطنين. غير المسلمين في المجتمع الإسلامي خطورة التفسير العقدي للتاريخ الإسلامي التعايش الديني في مصر: قراءة في دور الدولة والمجتمع. وقد حرصنا على الإسهام المعرفي في نشر ثقافة السلام،من خلال إصدار مجموعة من الكتب والدراسات ، مستفيدين من الخبرات والتجارب الدولية المقارنة،ومتكئين على مقاربات علمية وإنسانية تجمع بين التحليل النظري والرصد الميداني،ومن أبرز عناوين هذه الإصدارات المجموعة التالية : ثالثا: شاركنا في العديد من المؤتمرات الدولية المعنية بقضايا السلام، والهوية، وإدارة التنوع، إيمانا بأهمية الانخراط في النقاشات العالمية المؤثرة وتبادل الخبرات مع الفاعلين الدوليين. ومن بين هذه المشاركات، جاءت المشاركة في مؤتمر ماردين لقضايا الهوية في تركيا، إضافة إلى مشاركتنا في مؤتمر أخلاقيات الحرب، الذي نظمته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهو مؤتمر دولي رفيع المستوى ناقش تحولات النزاعات المعاصرة وأدوات السلام المستدام. وقد التقيتنا خلاله بممثل الفاتيكان (السفير البابوي في القاهرة المونسنيور رئيس الأساقفة برونو موسارو (Bruno Musar). وفي شهر نوفمبر 2014 شاركنا في فعاليات منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، في كوالالمبور، وبرئاسة الدكتور مهاتير محمد لقاء مهاتير محمد رابعا: البرامج التدريبية الميدانية والتعليم عند بعد: عملنا على تصميم برامج التدريبية تعمل على تنزيل الأفكار والبحوث والآليات المتعلقة بإدارة التنوع والاختلاف وبناء السلام وفض النزاعات على أرض الواقع من خلال تدريب المهتمين ( النخب، الدعاة، الصحفيين، السياسيين، الإعلاميين) والنقاش والحوار معهم أمثلة من للبرامج التدريبية : برنامج فض النزاعات الطائفية بوسائل اللاعنف ، دبلوم إدارة التنوع والاختلاف ، أنظمة مقاومة الفتنة، دبلوم صناعة السلام، أنظمة الإنذار المبكر لرصد التوترات الطائفية . التدريب في اليمن خامسا: المشاريع البرامج الميدانية قمنا بتنفيذ مجموعة واسعة من البرامج والأنشطة الميدانية في العديد من دول العالم العربي والإسلامي، وذلك عبر مزيج متكامل من التدريب المباشر، والتعليم عن بعد، وتقديم الاستشارات المتخصصة للهيئات الرسمية والمدنية. وتهدف هذه الجهود إلى نشر ثقافة فض النزاعات، وترسيخ قيم احترام التنوع، ومقاومة الأفكار الانقسامية والطائفية، من خلال مقاربات عملية تستند إلى الخبرة الميدانية والفهم العميق للسياقات المحلية. وقد ركزت خلال الفترة الماضية على عدد من الدول التي تشهد تحديات تتصل بالنزاعات الأهلية أو الاحتقان الطائفي. وهذه قائمة تشمل بعض المجتمعات والدول التي استفادت من هذه الأنشطة. جمهورية مصر العربية نفذنا في مصر عددا من المبادرات والبرامج النوعية، من أبرزها: مشروع «امسك محرض»: وهو نظام مجتمعي متكامل لمقاومة التحريض الطائفي، جاء استجابة للتحديات التي كشفت عنها أحداث ماسبيرو في 10 أكتوبر 2011. لم يهدف المشروع إلى التحقيق في تلك الأحداث، بل إلى منع تكرارها عبر بناء منظومة وقائية تشمل آلية إنذار مبكر لرصد مناطق ومصادر بث الاحتقان الطائفي المحتمل، ونظام تدخل عملي لحصار بؤر التحريض من خلال العمل مع الخطباء ورجال الدين والإعلاميين والنشطاء، إضافة إلى نظام تدخل سريع لإدارة الأزمات الطائفية في حال اندلاعها. وركزت المرحلة الأولى على الرصد والتنبؤ المبكر، وتوفير أدوات عملية تمنع انفجار الأزمات في بداياتها تقديم دبلوم إدارة التنوع والاختلاف لخطباء الجمعية الشرعية بمدينة المحلة، حيث استفاد من الدبلوم نحو 150 داعية وخطيب من الرجال والنساء، على مدار ثلاثة أيام تدريبية مكثفة التدريب في دلتا مصر تنفيذ برنامج مقاومة الفتنة والأفكار الانقسامية بالتعاون مع مؤسسة يقظة فكر بالمعادي، وشارك فيه ممثلون عن مختلف التيارات الفكرية والسياسية المصرية، بما أتاح حوارا وطنيا واسعا حول سبل إدارة الاختلاف. المشاركة في اجتماعات لجنة العدالة الوطنية بمجلس الوزراء – كنت عضوا سابقا بها – وساهمت في إعداد تصور متكامل لإدارة ملف الطائفية والأفكار الانقسامية صدر بعنوان «الهروب من الحرب الأهلية – مصر نموذجا»، وركزت على آليات التشبيك بين مؤسسات المجتمع المدني، وأجهزة الدولة لمواجهة الانقسام المجتمعي. التدريب في المعادي جمهورية السودان في عام 2015، شاركنا في دعم جهود بناء السلام في غرب السودان، وتحديدا في إقليم غرب دارفور ومنطقة الجنينة، وذلك بالشراكة مع الهلال الأحمر القطري. وشملت هذه المشاركة تنفيذ زيارة ميدانية لرصد الأوضاع الإنسانية والاجتماعية، ودراسة أثر اتفاقيات الدوحة للسلام في دارفور من خلال الاستماع المباشر للمجتمعات المحلية واستطلاع آراء المستفيدين من برامج بناء السلام. وقد شكلت هذه الزيارة تجربة ميدانية عميقة لفهم تعقيدات النزاع والتحولات،نحو السلم المجتمعي، وتم توثيقها في كتاب «دارفور خلق جديد: تجربة حية في بناء السلام”. وقد تُرجم للغة التركية النسخة التركية من كتاب دارفور جمهورية اليمن نفذنا في اليمن عددا من المبادرات المهمة، من بينها : إطلاق مشروع « أمان » في العاصمة صنعاء لتدريب الشباب اليمني على مقاومة الطائفية والحرب الأهلية ، بالتعاون مع مؤسسة يقظة التنموية، بهدف ترسيخ ثقافة الاعتدال وقبول الآخر وتعزيز التعايش والتفاعل الإيجابي بين مختلف المذاهب والطوائف المملكة المغربية شاركنا بدعوة من مؤسسة نماء المغربية في تنفيذ نحو خمس ورش تدريبية متخصصة في مقاومة الأفكار الانقسامية والطائفية، مع تطبيقات عملية على الحالة الأمازيغية في المغرب. كما شملت هذه الأنشطة زيارات ميدانية لعدد من المدن والقرى المغربية، بهدف التعرف على أنماط التنوع الثقافي المحلي وفهم ديناميته الاجتماعية. سلطنة عمان قمنا بتدريب مجموعة من المعلمين العمانيين، وركزت على مواجهة الأفكار النمطية والطائفية داخل المدارس والأنشطة الطلابية، وذلك ضمن برنامج “أمان لاستقرار المجتمعات العربية”. جمهورية الجزائر ساهمنا في تدريب الكوادر التربوية والتعليمية بالتعاون مع أكاديمية الجيل ، حيث ركزت البرامج التدريبية على تمكين المعلمين والمشرفين التربويين من أدوات التعامل الإيجابي مع التنوع الثقافي والديني ، وفي سياق متصل ، وقدمت ورقة عمل بالمؤتمر السنوي لكلية العلوم السياسية، حيث قدمنا عرضا تحليليا لتجربة دارفور في بناء السلام، بوصفها نموذجا تطبيقيا لكيفية الانتقال من منطق الصراع المسلح إلى منطق إشراك المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في السلام. الجمهورية التركية نفذنا برنامج «كلكم لآدم» ، المستلهم من قوله تعالى” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” ، واستهدف البرنامج مجموعة من الكوادر الشبابية العربية الفاعلة المقيمة في العاصمة اسطنبول، بهدف تعزيز ثقافة الاعتدال وقبول الآخر ، والتعايش والتفاعل دون تعصب أو إقصاء، وذلك بالتنسيق مع مؤسسة مشاورات . تونس شاركنا في المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس في أواخر شهر مارس 2015، في تجربة شكلت فرصة مهمة للتواصل اللساني والإنساني في فضاء عالمي مفتوح للحوار. وقد أتاح المنتدى، الذي احتضنته تونس الخضراء في لحظة رمزية من تاريخها، التفاعل المباشر مع فاعلين وباحثين من ثقافات ولغات متعددة، بما عمق فهمنا لدور اللغة بوصفها أداة للتقارب وبناء المعنى المشترك. وأسهمت هذه المشاركة في توسيع شبكات التواصل وتبادل الخبرات حول قضايا العدالة الاجتماعية، وإدارة الاختلاف، وبناء السلام، خارج الأطر النخبوية الضيقة، وفي سياق إنساني عابر للحدود. سادسا: التعليم عن بعد وظفنا التعليم عن بعد بوصفه أداة استراتيجية لنشر ثقافة السلام عبر الإنترنت، مستخدمين منصات ووسائط التواصل الاجتماعي المختلفة، بما أتاح وصولا واسعا إلى فئات متنوعة من الباحثين، والناشطين، والفاعلين المجتمعيين في المنطقة العربية. وقد أسهم هذا النمط التدريبي المرن في انتشار أفكار التسامح، في دول مثل سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، حيث يصعب أحيانا الوصول إلى التدريب الحضوري. كما مكن التعليم من التفاعل المباشر مع قضايا الواقع، وربط النقاشات النظرية بالتحديات الميدانية التي تواجه المجتمعات المنقسمة. وقد دخلنا في شراكات تدريبية مع عدد من المؤسسات في العالم العربي والإسلامي، من بينها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأكاديمية الشرق بتركيا، فيما يلي نماذج من ورش العمل والدورات المتخصصة من أبرزها: دبلوم إدارة التنوع والاختلاف في الوطن العربي دبلوم جذور التعصب في إقليم الشرق برنامج مقاومة التعصب والتحريض ورشة أنظمة مقاومة الفتنة آليات غرس قيم التسامح والتعايش في المناهج التعليمية استراتيجيات بناء الوحدة بين السنة والشيعة. ورشة الدين وأزمات التنوع والاختلاف. ورشة الأزمة النوبية: الأسباب والتداعيات والحلول. دورة أنظمة مقاومة الفتنة في سوريا. دورة قراءة التاريخ والتعامل مع قضايا التعصب والإقصاء. شهادات لمجموعة من المثقفين العرب الذين تعرفوا على تجربة مركز التنوع لفض النزاعات ” التنوع هو محاولة للخروج من المسار غير المفكر فيه – المسار الذي تدفع إليها الاحتقانات القائمة والعواطف الهائجة والشهوات السياسية المدمرة – لمسار مفكر فيه؛ حيث نضع على طاولة البحث مجمل الهموم التي تعاني منها الأقليات والتي تعاني منها الأكثريات وعلي بساط العدل يمكن أن يجد كل منهم مساحته وتجد الامة مساحتها الكبري. د. جاسم السلطان مفكر قطري مهتم بقضايا الحضارة والنهضة والحوار، قطر. ___________________________________________ “تشرفت بالحضور إلى مركز التنوع عدة مرات مستمعا ومحاضرا ومناقشا، وكانت تجربة مفيدة، استفدت فيها من المحاضرات والنقاشات الكثير، هذا البرنامج متميز ومتنوع، وفيه من التنظيم والعفوية ما يراعي حرية البحث وتقدير وجهات النظر والمناقشات، وإني أشكر القائمين على البرنامج ومن ساهم فيه بأي طريقة من إداريين ومحاضرين وإشراف” د. محمد الأحمري يشغل منصب المدير العام لـ منتدى العلاقات العربية والدولية بالدوحة، قطر. _____________________________________________ تشرفت بالتعرف على القائمين على مركز” التنوع “، فلمست لديهم عمقا في إدراك الأزمة التاريخية التي تعيشها الأمة وتحرقا من واقعها الذي أزرى بها بين الأمم، وسعيا منهجيا إلى المساهمة الجدية في تغيير التصورات المتشنجة والأفكار الملغومة، وبناء ثقافة جديدة ترحب بالتنوع والاعتراف بحق الاختلاف. كما كان لي الشرف بالمساهمة ببضع محاضرات ضمن نشاط المركز، مع عدد من المفكرين الجادين. د. محمد المختار الشنقيطي- موريتانيا أستاذ الشؤون الدولية في جامعة قطر. _____________________________________________ ” لقد احتضن مركز التنوع العام الماضي – وهو لا يزال بعد فكرة – ندوات و محاضرات كان يمكن أن تكون ذات وقع في حياة الأمة لو توفرت لها فرصة التوصيل للناس ، و لا شك أن تطوير هذا الجهد الجنيني و تحويله إلى صوت مؤثر و فاعل يحتاج إلى دعم حقيقي ، و كم من فكرة مضيئة انطفأت في سماء الأمة لأنها لم تجد نصيرا و ظهيرا و كم من فكرة مخربة بائسة مشؤومة أصبحت ذات سلطان و نفوذ لأنها وجدت عصبية تسندها و تدعمها إنني كأحد المساهمين بالتفكير و المحاضرة في الجهد الذي احتضنه مركز التنوع العام الماضي اشهد لهذه الفكرة و لأهميتها الاستثنائية و لحاجتها للدعم الفعال و الله الموفق. حسن بن حسن- تونس -باحث في فلسفة الحداثة الغربية – جامعة قطر الوطنية _____________________________________________ “أسس ياسر وعدد من رفاقه مركز “التنوع” من أجل كشف واقع التمييز وفضح تجار الكراهية ، الذين يستعملون الدين لتفريق الناس وتبرير التمييز ضدهم. شارك في المركز شبان وشابات، مسيحيون ومسلمون، عملوا معا للتشهير بالكتاب والخطباء والشيوخ والقساوسة الذين يروجون الكراهية الدينية، ومسؤولي الدولة الذين يمارسون التمييز الطائفي، في الجانب القبطي والمسلم على السواء. منذ تأسيسه قبل بضع سنوات، انضم لمركز “التنوع” مئات من الشباب، وتعاون معه آلاف غيرهم. هذا النشاط نموذج على أن الجيل الجديد قادر على المساهمة في تغيير عالمه حين يحسن الاختيار.” أ/ توفيق السيف – السعودية- كاتب ومفكر سعودي، وباحث في العلوم السياسية والقضايا الدينية، الأثر والنتائج المتحققة قصة الوصول إلى عقل مليون شاب عربي من الرؤية إلى الأثر المتراكم لا يقوم هدفنا بالوصول إلى عقل مليون شاب في الوطن العربي وإقناعهم بفلسفة التسامح والسلام، على منطق الوصول العددي المباشر، وإنما على منطق التراكم وتوسيع دوائر الأثر. فالتغيير المجتمعي لا يحدث عبر مخاطبة الجماهير دفعة واحدة، بل عبر بناء نواة وعي قادرة على نقل الأفكار وتوسيع أثرها داخل المجتمعات. ومن هذا المنطلق، تشكل هذا الهدف بوصفه نتيجة طبيعية لمسار قائم، لا شعارا دعائيا منفصلا عن الواقع. ويعتمد هذا المسار على ثلاث دوائر رئيسية للأثر. أولا: التأثير المباشر عبر التدريب وبناء القدرات منذ عام 2025، بلغ المتوسط السنوي للمستفيدين من البرامج التدريبية والدبلومات وورش العمل نحو ألف متدرب سنويا، من فئات نوعية تشمل المعلمين، والدعاة، والإعلاميين، والناشطين الشباب، والفاعلين في المجتمع المدني. وبذلك يقدر عدد المستفيدين المباشرين خلال هذه الفترة بنحو 17 ألف متدرب ولا ينظر إلى هذه الفئة بوصفها جمهورا مستهدفا نهائيا، بل بوصفها ” نخبة قادرة على نقل الأثر ” إلى دوائر أوسع داخل المدارس، والمساجد، والكنائس والمؤسسات الإعلامية، والمبادرات الشبابية. ثانيا: صناعة المؤثرين يركز هذا المسار على الاستثمار في الفئات القادرة على إعادة إنتاج المعرفة اجتماعيا، بحيث يتحول كل متدرب إلى ناقل للأفكار داخل محيطه المهني والاجتماعي. ويقوم هذا المنهج على افتراض واقعي مفاده أن كل فاعل مدرب يمكنه التأثير في عشرات أو مئات من الشباب عبر التعليم، أو الخطاب الديني، أو الإعلام، أو النشاط المجتمعي، دون الحاجة إلى مركزية التنفيذ. ومن خلال هذا الأثر المتكاثر، تتوسع دوائر التأثير بشكل طبيعي داخل المجتمعات المحلية، بما يجعل الوصول إلى أعداد كبيرة نتيجة منطقية لمسار تربوي واجتماعي مستمر. ثالثا: الأثر الرقمي والإعلامي المفتوح إلى جانب العمل الميداني، جرى توظيف الفضاء الرقمي والإعلامي بوصفه أداة استراتيجية لنشر ثقافة السلام وتفكيك خطاب الكراهية، عبر صفحات ومبادرات رقمية. طباعة