الرئيسية صدى الأحداث مؤشرات الحرب الأهلية فى مصر

مؤشرات الحرب الأهلية فى مصر

0 ثانية
0
0
1,003

ياسر الغرباوي

العربي الجديد

الحرب الأهلية هي شرخ فى التماسك والتضامن الاجتماعي أو تبديد للسِّلْم الاجتماعي؛ حتى يصبح الجميع أعداءً، فيفقد الإنسان زمام ذاته ويصبح معها في حالة غير طبيعية ولا يدري ما يفعله؛ وينخرط في عنف جماعي أعمى، فالحرب الأهلية هى حالة من الهرج والمرج والعنف الجماعي بين مكونات المجتمع الواحد هكذا يُعرف مركز التنوع للدراسات مصطلح الحرب الأهلية ونحن هنا فى هذا التحقيق سننطلق من هذا التعريف ومن خلال الحوار مع الخبراء المتخصصين فى فهم فلسفة وطبيعة الحروب الأهلية ومآلاتها الدامية سنحاول الإجابة عن هذا السؤال المركزي هل مصر فعلاً مهددة بوقوع حرب أهلية؟؟

 ومن أجل فهم البيئة السيكولوجية التى تحتضن النزاعات الأهلية والتوترات الإجتماعية وُتحفزها يشرح لنا الفليسوف التونسي/ حسن بن حسن الظروف النفسية التى تسيطر على المجتمع المُهدد بالحرب الأهلية فيقول فى حالات النزاع الإجتماعي الحاد بين مكونات المجتمع الواحد سواء كان النزاع ذو خلفية طائفية مثل النزاع بين السنة والشيعة أو ذو طبيعة سياسية صراعية  يصبح كل مكون اجتماعي فى نظر الأخر المخالف له هو شيطان رجيم ليس فيه ذرة من خير وبقية من انسانية ويجب التخلص منه لأنه أصبح شر مُطلق، وينتج عن هذه الحالة من العداء أن ينغلق كل مكون على نفسه فلا يقبل التوجية والنقد إلا من داخله فقط ويُصاب بحالة تسمي(انغلاق الذات) ويبدأ كل طرف متورط فى الصراع فى نسج قصصه الخاصة به عن طبيعة الصراع ، ويصبح لكل مكون مصادره الخاصة فى الأخبار والتصورات، ويسود بين الجميع منطق الثأر والإنتقام وتنتشر فى المجتمع حالة من الخوف والقلق على الحاضر و المستقبل

الواقع المصري

وفى ضوء تعريف الحرب الأهلية السابق وخصائصها السيكولوجية نُدرك أن  مصر باتت تتوفر فيها مؤشرات قوية على حدوث حرب أهلية خاصة  بعد يوم 30 /6/2013 وماتبعه من أحداث سياسية مفصلية عميقة؛فأطراف الصراع السياسي المُنخرطة فى النزاع وصلت لمرحلة كبيرة من الكراهية والعداء والتحريض ضد بعضها البعض؛ فالمراقب للإعلام المصري سواء المنطلق من داخل مدنية الإنتاج الإعلامي فى مصر أو الذى يبث من تركيا سيجد التحريض المتبادل بالقتل والثأر من الطرف الأخر عبر استخدام طريقة النداء العام للجماهير، وقد بلغ التحريض منحدراً خطيراً متمثلاً فى استخدام الخطاب الديني الذى يُسوغ القتل على لسان رموز دينية مشهورة ولها رصيد شعبى مُعتبر ،ويُضاف إلى ذلك ممارسات أجهزة الدولة الأمنية للتعذيب المُمنهج والقتل المباشر فى الشوراع دون التقيد بالقانون والدستور، وفى المقابل نجد العمليات الإرهابية الدامية التى تستهدف أفراد الجيش والشرطة فى شبة جزيرة سيناء والتى أوقعت العديد من القتلى والجرحي، فالصراع السياسي القائم الأن أصبح له أثار إجتماعية غائرة وصلت لمستوي العداء بين أفراد الأسرة الواحدة والشارع الواحد والقرية الواحدة  !!!

ولذلك يعتبر د. عصام عبد الشافي، أستاذ العلوم السياسية، جامعة رشد التركية

الحديث عن احتمالات الحرب الأهلية يرتبط بالعديد من الاعتبارات، أولها العوامل الدافعة نحو هذه الحرب، وتتمثل في الممارسات السلبية من جانب الأجهزة الأمنية والعسكرية في مختلف المحافظات وتحديدا في شبه جزيرة سيناء، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ظهور عدد من التكوينات والحركات التي تتبني العنف وتقوم بعمليات نوعية رداً على ممارسات هذه الأجهزة، ومن ناحية ثالثة تنامي اليأس والإحباط بين قطاعات واسعة من الشباب والمواطنين جراء تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية منذ ثورة يناير وحتي الآن.

 ويتابع د/عبد الشافي ” وفي المقابل توجد مجموعة من العوامل التي يمكن أن تشكل حائط صد في مواجهة هذا السيناريو لعل في مقدمتها، وجود كيانات كبيرة تنظيمية يمكنها من خلال السيطرة على أعضائها وقف الانجراف نحو هذا السيناريو، مثل الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، وكذلك تعدد الرموز الدينية والسياسية التي يمكنها التأثير في مسار مثل هذا السيناريو، يضاف إلى ذلك تأثير البيئة الدولية والإقليمية وإلى أي مدي يمكن أن تشكل دافع أم عائق أمام الدخول في هذا السيناريو.

وفي إطار هذه الاعتبارات قناعتي الشخصية، أن الحرب الأهلية ليست بعيدة، ولكنها متوقعة لأن سلطة الانقلاب العسكري تدفع اليه دفعاً حتى تجد مبررات لقمعها من ناحية، وتجد فزاعة تسوقها أمام داعميها في الداخل والخارج.

الخيط الناظم فى هذا التحقيق والذى يشترك فيه الخبراء هو توفر العوامل الرئيسة والبيئة الحاضنة لحدوث حرب أهلية بين مكونات المجتمع المصري بدرجة كبيرة بمعنى أن سيناريو الحرب الأهلية ليس مستبعد إذا لم يتدراك المصريون الأمر بقوة ويسعوا نحو التوافق والوئام ؛فالباحث السياسي والصحفي أ/ عصام عبد العزيز يعلق بالتالي: عندما قال السيسي لن اكبل أيدي المصريين من القصاص والثأر لشهداء سيناء” لا تأويل له عندي سوى انها إشارة وتوجيه لكل البلطجية والأجهزة القذرة للبدأ فى حرب اهلية في مصر …. فكل الشواهد منذ توليه إدارة المشهد المصري وحتى الآن تؤكد أنه كان يسعى سعياً حثيثا للوصول إلى هذه المرحلة من ذلك: استخدامه للقوة الدموية في فض اعتصامي رابعة والنهضة وما يتركه ذلك من رد فعل، حملات الاعتقال الشاملة العشوائية والتي طالت أكثر من 40 الف معتقل ، الحملات الإعلامية الممنهجة المحرضة على العنف و القتل ليل نهار هذا وغيره يعتبر تربة خصبة لإشعال نار تأكل الأخضر واليابس.

ولكن على الطرف الأخر يرى عدد من الباحثين أن مصر رغم ما فيها من نذر حرب أهلية إلا أنها غير مهددة بالوقوع فى براثينها المؤلمة فالباحث فى الشئوؤن السياسية أ/ مصطفي عاشور يري ” أن خطوط الانقسام البشري والاقتصادي والديني غير متوازية ولكنها متداخلة؛ بمعني أننا لسنا أمام أقلية دينية تعاني ظلما اقتصاديا واجتماعيا وتعيش في منطقة جغرافية محددة ومعزولة..فمثل هذه الأمور تخلق شعورا بالهوية الموازية والرغبة في الانفصال أو الثأر أو الاحتراب الداخلي…وهذا لا يمنع من حدوث احتكاكات وتأزمات مجتمعية في مصر لكن مسألة الحرب الأهلية مستبعدة، وما نستطيع أن نقوله في أوضاع مصر الحالية هو أزمات مجتمعية في علاقة بعض القوى والأطراف والمناطق مع السلطة قد تسقط ضحايا..لكنها لا تخلق انقساما أو حربا أهلية.

ويؤكد الدكتور النفسي/ أحمد عبدالله ما ذهب إليه عاشور بقوله ”  أتمنى  أن لا تنزلق  مصر  إلى  حرب  أهلية على  الأقل  في  الوقت الحاضر  لأنه لاتوجد  أسباب حقيقية  لها و  لا  فوائد  مترتبة  عليها؛ فالمصريون  خائفون و يتقاتلون لمصلحة  أعدائهم  الحقيقيين  و  القيادات  المتناحرة  تنتمي  إلى  نفس العقلية  والتاريخ  والمخيلة  البائسة  والعالم  المتداعي  حاليا . لكن  إن  قصر  وعي  المصريين  عن  إدراك الحقائق  فيمكن  جدا  أن  يتقاتلوا  في  حرب  طاحنة  على  أوهام  يتوهمونها وأساطير  يتداولونها وستكون  حربا سيلعنهم  عليها  أبناؤهم  لأنها  ستكون  حرب  بلا  معنى  ولا جدوى  ولاخلاف  حقيقي أو هدف.

فى الختام نجد أن القاسم المُشترك بين كل الخبراء المشاركين فى التحقيق أن أوضاع مصر الإجتماعية والسياسية تحتاج وبشكل عاجل لمبضع جراح رحيم يجمع شتات الشعب ويبسط رداء العدالة والمساواة ويسعى لتحقيق حلم ثورة 25 ينايرالذى جمع المصريين على هدف واحد عيش حرية عدالة إجتماعية حتى يُبعد مصر الحبيبة عن أتون الحرب الأهلية

عرض مقالات ذات صلة
Load More By ياسر الغرباوي
Load More In صدى الأحداث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بامكانك الاطلاع على

كيف يحتضن الإسلام غير المسلمين ؟

بحكم اهتمامي بقضايا مقاومة الفتنة والإنقسام جاءنى هذا السؤال الهام والعميق من بعض الشباب ا…